السيد علي الهاشمي الشاهرودي
314
محاضرات في الفقه الجعفري
--> وأمّا مقطوعة ابن هاشم ( ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّا إلى العامّة ) فإنّها وإن كانت ظاهرة في الرجوع إلى العامّة إلّا أنّه لا يدلّ على العرف العام بالمعنى المتقدّم إذ لعلّ المراد منه عامّة كلّ بلد ومتعارفهم لا الشواذّ منهم مع أنّ الرواية من جهة ضعفها لا يحتجّ بها ومن باب عدم الردّ يحمل على صورة تعذّر الاطّلاع على عامّة بلد المتبايعين بأن يراد من العامّة عامّة كلّ بلد كما يشهد به قوله عليه السّلام : ( فإن كان قوم يكيلون اللحم ) فإنّ ظاهر القوم فيه هو الجماعة من أهل البلد الواحد فبقرينة المقابلة يستكشف أنّ المراد من العامّة عامّة كلّ بلد ، ومع الإغماض عن ذلك أيضا تقع المعارضة بينها وبين الصحيحة المتقدّمة الظاهرة فيما ذكرناه بالعموم من وجه فإن قلنا إنّ المرجع في تعارض العامين من وجه هو التساقط والرجوع إلى العمومات وإلّا فالأصل ففي المقام يكون المرجع عمومات الصحّة مثل أحلّ اللّه البيع وأوفوا بالعقود المقتضية لصحة البيع الواقع مطابقا لعرف البلد وإن كان مخالفا لعرف عامّة البلاد ، وإن قلنا بأنّ المرجع المرجّحات السنديّة كما هو الحقّ فيكون الترجيح للصحيحة ، هذا كلّه في باب المكيل والموزون من حيث البيع . وأمّا المكيل والموزون من حيث الربا فملخّص القول فيه أن الروايات هنا على قسمين ، روايات عامّة مثل لا يجوز التفاضل في بيع ما يوزن ونحوه وظاهرها أنّها من قبيل القضايا الحقيقيّة المحمولة على ما يصدق عليه المكيل والموزون بالفعل في كلّ زمان كما في نظائرها فتدلّ على حرمة بيع المكيل والموزون في هذا العصر وإن لم يكن منهما في العصر النبوي وعلى حلّية ذلك إن لم يكن من المكيل والموزون في عصرنا وإن كان كذلك في العصر النبوي ، وروايات خاصّة كثيرة واردة بالنسبة إلى عناوين خاصّة كالتمر والزبيب والشعير ونحوها وظاهرها إثبات الحكم على تلك العناوين سواء تبدّلت عن كونها من الموزون أم لا ، فالنتيجة لزوم التفصيل في باب الربا لو لم نعتمد على ما ذكره الشيخ والعلّامة من نفي الخلاف أو لم نقل بعدم القول بالفعل بين العناوين الخاصّة المنصوصة وبين غيرها . ثمّ إنّه لو شكّ في متاع أنّه كان مكيلا أو موزونا في زمان الشارع أم لا ؟ فبالنسبة إلى البيع لا أثر لهذا الشك لأنّ الاعتبار فيه بالمكيل والموزون الفعلي كما تقدّم ، وأمّا بالنسبة إلى الربا فلو كان الشيء مكيلا أو موزونا بالفعل فلا أثر لهذا الشكّ أيضا لأنّه يجري فيه حكم الربا على كلّ تقدير وأمّا لو لم يكن كذلك بالفعل وكان اتّصافه بذلك في زمان الشرع محتملا مع الالتزام بعدم الفصل بين العناوين المنصوصة وغيرها فيمكن التمسّك باستصحاب عدم اتصافه بالمكيل والموزون إلى ذلك الزمان لإخراجه من المكيل والموزون في زمان الشارع ( الأحمدي ) .